ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

437

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وقيل : حراقة للجلود والعظام مع غلظها وعظمها . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مجلس الكافر في النار مسيرة ثلاث ليال للراكب المجد وإن غلظ جلده أربعون ذراعا وأضراسه أعظم من أحد وإن شفته السفلى ساقطة على صدره والعليا مقلصة قد غطت وجهه ، وإنّه ليعظم للنار حتّى يأخذ منها ما بين الكوفة إلى المدينة ، وإنّ فخذه لتأخذ من النار مسيرة ثلاثة أيّام ، وإنّ رأسه كأعظم جبل على الأرض ، وإنّ لونه لأشدّ سوادا من القير في الليل المظلم ، يلبسون من مقطعات النار جبابا وسراويل صنعت من قطران ، يدخل لهب النار من تحت سرباله فيرفعه اللهب حتّى يقول : قد خرجت واسترحت ، فيضربه عند ذلك مالك ضربة بمطرقة من حديد فيهوى من ضربته في النار أربعين خريفا ، فيقع لا حيّا ولا ميّتا ، ثمّ تأخذه النار أيضا كلّما بلغوا ملكا فعل بهم مثل ذلك في كلّ يوم سبع مرّات » . وأمّا الحطمة : فإنّها تحطم عظام أهل النار وترضها رضّا وتأكل لحومهم وتشرب دماءهم ، فالويل لهم . أوحى اللّه ( تعالى ) إلى عيسى عليه السّلام أن يا عيسى كم من نفس صحيح ووجه صبيح ولسان فصيح غدا بين أطباق النار تصيح . وأمّا السعير : فإنّها تسعر عليهم فلا تطفأ طرفة عين ، قال اللّه ( تعالى ) : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً « 1 » وفيها ثلاثمائة قصر من نار ، وفي كلّ قصر ثلاثمائة دار من نار ، في كلّ دار ثلاثمائة بيت من نار ، وفي كلّ بيت ثلاثمائة لون من العذاب ، وفيها الويل وهو واد من أوديتها أشدّها حرّا . وأبعدها قعرا وأكثرها سلاسل وحيات وعقارب ، ينادي يوم القيامة : يا ربّ قد اشتدّ حرّي وضاق مكاني وبعد قعري فأتني بما وعدتني ، فيقول اللّه ( عزّ وجلّ ) : وعزّتي وجلالي لأنتقمنّ بك ممّن عصاني . قال الشاعر : أيا شابا بربّ العرش عاصي * أتدري ما جزاء ذوي المعاصي سعير للشباب بها ثبور * وويل يوم يؤخذ بالنواصي فإن تصبر على النيران فاعص * وإلّا كن من العصيان قاصي وفي ما قد كسبت من الخطايا * رهنت النفس فاجهد في الخلاص وأمّا سقر : فإنّها لا تبقي على العظام لحما إلّا أكلته ، ولا تذر في اللحوم دما إلّا شربته . وعن ابن عبّاس رفعه قال : إنّ مالكا خازن النار يناديهم : يا أهل الضلال ، يا أهل

--> ( 1 ) - الإسراء : 97 .